|
وقد أحدثت الجامعة
التونسية، في نطاق تونسة التعليم، بمقتضى قانون المالية بتاريخ 31 مارس
1960 وكان مجموع المؤسسات الراجعة بالنظر للجامعة لا يتجاوز الخمسة وهي
كلية العلوم الرياضية والفيزياء والعلوم الطبيعية وكلية الآداب والعلوم
الإنسانية وكلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية ودار المعلمين
العليا وكلية الطب والصيدلة. إلاّ أنّ التدريس لم ينطلق إلا بالمؤسسات
الأربع الأولى لأن كلية الطب لم تتركز بصورة فعلية إلى ابتداء من سنة
1964.
في
أواسط السبعينات بدأ التعليم العالي يواجه تحديات كمية حقيقية، إذ
انتقل عدد الملتحقين بالمؤسسات الجامعية من بضع مئات في الستينات إلى
أكثر من 7000 سنة 1970 ويعدّ هذا التطور امتدادا لاتساع القاعدة
العددية للتعليم الثانوي والابتدائي. كما ارتفع عدد الطلبة في السنة
الجامعية 1976-1975 إلى 20.505 وتجاوز في سنة 1978-1977، 26.700 وفي
أكتوبر 1979 وصل هذا العدد إلى 30.150.
بالتوازي
مع ارتفاع عدد الطلبة شهدت هياكل الاستقبال توسّعا عدديا ملحوظا، وقد
تركّزت جلّ المؤسسات بتونس العاصمة وأدّى هذا الاستقطاب إلى اكتظاظ
فعلي بفضاءات التعليم وهياكل الإيواء.
وقد
أملى هذا التطور خيارات جديدة في مستوى الانتشار الجغرافي للمؤسسات
الجامعية ومحتوى برامج التكوين وتوجهاتها، وتجسّم هذا الخيار في تنفيذ
سياسة اللامركزية الجامعية لتخفيف الضغط على المؤسسات الجامعية
بالعاصمة بإحداث عدد من المؤسسات داخل الجمهورية وذلك ببنزرت وسوسة
والمنستير وصفاقس وقابس.
أفضى
تزايد عدد الطلبة والمؤسسات الجامعية إلى ارتفاع عدد الأساتذة ارتفاعا
ملحوظا بين 1956 ونهاية السبعينات، إذ كان عدد المدرسين القارّين لا
يتجاوز 54 أستاذا خلال السنة الجامعية 1962-1961 جلّهم من الأجانب،
وارتفع هذا العدد إلى 546 في بداية السبعينات. وقد ظلت نسبة الأساتذة
الأجانب مرتفعة إلى أواسط السبعينات، إذ بلغت حوالي 62 % سنة
1971/1970. وانتقل عدد رجال التعليم العالي إلى 3.471 مدرّسا خلال
السنة الجامعية 1978/1977.
|