English   |   Français

الاحتفال بالذكــرى  |  لمحة تاريخية  |  التوجهات المستقبلية  |  برامج الجامعات  |  برامج دواوين الخدمات الجامعية

أرقام  |  صور |  المطوية

لمحة تاريخية

تدرك الجامعة التونسية هذه السنة عامها الخمسين، كما أدركت البلاد منذ سنتين عامها الخمسين من الاستقلال، ومنذ سنة، نصف قرن من النظام الجمهوري الذي يعدّ أرقى النظم، إذ يعكس إرادة الشعوب ويعبّر عن مطامحها وتطلعاتها في أن تكون سيدة نفسها، والجامعة التونسية من هذه الزاوية ترب وندّ لدولة الاستقلال وأحد ولائدها المبكّرة في نفس الآن وقل هذا بالنسبة إلى الجمهورية.

 إنّ ما أنجزت الجامعة في نصف قرن لا يمكن أن يقارن إلاّ بما أنجزت البلاد في العقود الخمسة من الاستقلال. لقد قفزت تونس في خمسين سنة، من مرحلة تشبه اللاكيان إلى مرحلة الكيان المتماسك، ومرّت الجامعة في خمسة عقود من مرحلة المضغة الطيّعة غير مضمونة البقاء إلى جسم متكامل محصّن طاقة إبداعه ذات فيض لا يقدّر إلاّ بما لتونس من قدرة على العطاء. يعد التعليم في تونس من الركائز الأساسية للتنمية الشاملة. فقد راهنت بلادنا منذ فجر الاستقلال على الإنسان هدفا للرقي الاجتماعي والتطور الفكري ومصدرا للنمو والتقدم.

         توزيع مؤسسات التعليم العالي
         سنة 1958

وقد انبنت السياسة الإرادية للدولة منذ فجر الاستقلال وزمن التحول على إيلاء التعليم بجميع مكوناته ومراحله مكانة مرموقة في مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وترجمت السياسات القطاعية هذه الخيارات إلى مشاريع وبرامج هادفة وعلى هذا الأساس تركزت بنية تحتية تعليمية متطورة تضاهي في هيكلتها ووظائفها أرقى النظم التربوية في العالم. ووضعت برامج إصلاحية طموحة للنهوض بأوضاع التعليم وتطوير مضامينه وتحقيق انتشاره على أوسع نطاق. وحظي التعليم العالي في هذا السياق بمكانة بارزة وأوكلت إليه مسؤولية تخريج الكفاءات العالية وتأهيل الكوادر في إطار رؤية للتحول المجتمعي الشامل. وتمثل سنة 1958 تاريخا مرجعيا فاصلا بين عهدين، إذ شهدت تلك السنة تركيز أولى مؤسسات الجمهورية الفتية وصدور القانون المنظم للتعليم. بلغ عدد الطلبة خلال السنة الجامعيـة 1956-1957 (2140 طالبا)، وظلّ هذا الرقم مستقرا إلى سنة 1960 (2157 طالبا) ثم بدأ في التزايد بالتدريج تبعا لتزايد عدد التخصصات وارتفاع نسب النجاح بالبكالوريا.

 لقد برزت فكرة إحداث جامعة تونسية مستقلة في إطار تونسة التعليم والتقليص من إرسال الطلبة التونسيين للخارج. ولم يتسن تجسيم هذا المشروع إلا بعد أن خطت البلاد خطوات ثابتة لإعداد الأرضية اللازمة للتعليم الجامعي بإصلاح التعليم الثانوي وتركيزه على أسس  ثابتة. وبعد أقل من سنتين من سنّ القانون المنظم للتعليم صدر الأمر القاضي بإحداث الجامعة التونسية وتنظيمها في 31 مارس 1960.

وقد أحدثت الجامعة التونسية، في نطاق تونسة التعليم، بمقتضى قانون المالية بتاريخ 31 مارس 1960 وكان مجموع المؤسسات الراجعة بالنظر للجامعة لا يتجاوز الخمسة وهي كلية العلوم الرياضية والفيزياء والعلوم الطبيعية وكلية الآداب والعلوم الإنسانية وكلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية ودار المعلمين العليا وكلية الطب والصيدلة. إلاّ أنّ التدريس لم ينطلق إلا بالمؤسسات الأربع الأولى لأن كلية الطب لم تتركز بصورة فعلية إلى ابتداء من سنة 1964.

في أواسط السبعينات بدأ التعليم العالي يواجه تحديات كمية حقيقية، إذ انتقل عدد الملتحقين بالمؤسسات الجامعية من بضع مئات في الستينات إلى أكثر من 7000 سنة 1970 ويعدّ هذا التطور امتدادا لاتساع القاعدة العددية للتعليم الثانوي والابتدائي. كما ارتفع عدد الطلبة في السنة الجامعية 1976-1975 إلى 20.505 وتجاوز في سنة 1978-1977، 26.700 وفي أكتوبر 1979 وصل هذا العدد إلى 30.150.

 بالتوازي مع ارتفاع عدد الطلبة شهدت هياكل الاستقبال توسّعا عدديا ملحوظا، وقد تركّزت جلّ المؤسسات بتونس العاصمة وأدّى هذا الاستقطاب إلى اكتظاظ فعلي بفضاءات التعليم وهياكل الإيواء.

 وقد أملى هذا التطور خيارات جديدة في مستوى الانتشار الجغرافي للمؤسسات الجامعية ومحتوى برامج التكوين وتوجهاتها، وتجسّم هذا الخيار في تنفيذ سياسة اللامركزية الجامعية لتخفيف الضغط على المؤسسات الجامعية بالعاصمة بإحداث عدد من المؤسسات داخل الجمهورية وذلك ببنزرت وسوسة والمنستير وصفاقس وقابس.

 أفضى تزايد عدد الطلبة والمؤسسات الجامعية إلى ارتفاع  عدد الأساتذة ارتفاعا ملحوظا بين 1956 ونهاية السبعينات، إذ كان عدد المدرسين القارّين لا يتجاوز 54 أستاذا خلال السنة الجامعية 1962-1961 جلّهم من الأجانب، وارتفع هذا العدد إلى 546 في بداية السبعينات.  وقد ظلت نسبة الأساتذة الأجانب مرتفعة إلى أواسط السبعينات، إذ بلغت حوالي 62 % سنة 1971/1970. وانتقل عدد رجال التعليم العالي إلى 3.471 مدرّسا خلال السنة الجامعية 1978/1977.

الصفحة الموالية